ابن الجوزي

235

زاد المسير في علم التفسير

ذلك ، فنزلت هذه الآية ، فاستقبلها الناس جديدا من كان طلق ومن لم يطلق . رواه هشام بن عروة عن أبيه . فأما التفسير ، ففي قوله [ تعالى ] : ( الطلاق مرتان ) قولان : أحدهما : أنه بيان لسنة الطلاق ، وأن يوقع في كل قرء طلقة ، قاله ابن عباس ، ومجاهد . والثاني : أنه بيان للطلاق الذي يملك معه الرجعة ، قاله عروة ، وقتادة ، وابن قتيبة ، والزجاج في آخرين . قوله [ تعالى ] : ( فإمساك بمعروف ) معناه : فالواجب عليكم إمساك بمعروف ، وهو ما يعرف من إقامة الحق في إمساك المرأة . وقال عطاء ، ومجاهد ، والضحاك ، والسدي : المراد بقوله [ تعالى ] : ( فإمساك بمعروف ) : الرجعة بعد الثانية . وفي قوله [ تعالى ] : ( أو تسريح بإحسان ) قولان : أحدهما : أن المراد به : الطلقة الثالثة ، قاله عطاء ومجاهد ، ومقاتل . والثاني : أنه الإمساك عن رجعتها حتى تنقضي عدتها ، قاله الضحاك ، والسدي . قال القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء وهذا الصحيح ، أنه قال عقيب الآية : ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) والمراد بهذه الطلقة : الثالثة بلا شك ، فيجب إذن أن يحمل قوله [ تعالى ] : ( أو تسريح بإحسان ) على تركها حتى تنقضي عدتها ، لأنه إن حمل على الثالثة ، وجب ان يحمل قوله [ تعالى ] : ( فإن طلقها ) على رابعة ، وهذا لا يجوز . فصل الطلاق على أربعة أضرب : واجب ، ومندوب إليه ، ومحظور ، ومكروه . فالواجب : طلاق المؤلي بعد التربص ، إذا لم يف ، وطلاق الحكمين في شقاق الزوجين ، إذا رأيا الفرقة . والمندوب : إذا لم يتفقا ، واشتد الشقاق بينهما ، ليتخلصا من الإثم . والمحظور : في الحيض ، إذا كانت مدخولا بها ، وفي طهر جامعها فيه قبل أن تطهر . والمكروه : إذا كانت حالهما مستقيمة ، وكل واحد منهما قيم بحال صاحبه . قوله [ تعالى ] : ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ) نزلت في ثابت بن قيس بن شماس ، أتت زوجته إلى النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : والله ما أعيب على ثابت في دين ولا خلق ، ولكني لا أطيقه بغضا . فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " أتردين عليه حديقته ؟ " قالت : نعم . فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أن يأخذها ،